الصحة النفسية  

 

 

" الاكتئاب النفسي اكثر الامراض شيوعاً وتصاعداً في العالم "

 

 

تبسيطا للمعرفة حول داء الاكتئاب النفسي ارتأيت الكتابة التالية عنه بالشكل التالي  :

 

من الطبيعي ان يشعر الانسان بالقلق لمستوى ما يتناسب مع الأحداث والضغوطات وهو الأساس في الحفاظ على ديمومته وبعده عن المخاطر وحفزه للإبداع

ومن الطبيعي ان يشعر الشخص من حين لآخر بفترات من تدني المزاج والإحباط لدرجة متناسبة مع الحدث ( لفترة قصيرة الأمد ذات شدة متناسبة)

والخروج عن هذا الإطار سواء بارتفاع شدة هذا الشعور وما يصاحبه من سلوكيات مضطربة او أعراض نفسجدية او تعثر الحياة الاجتماعية والعملية والأكاديمية ولفترة زمنية طويلة لا تناسب مع الظرف المحيط او تختلف عن النمط المألوف يصبح مرضا او داء نفسيا يستدعي التدخل الطبي .

ومن اكثر اضطرابات المزاج شيوعا هو الاكتئاب النفسي والذي تتفاوت نسبة انتشاره في المجتمعات مابين 13-19-% ونسبة إصابة الإناث ضعفي ما هو لدى الذكور .

و من المعروف ان التكوين النفسي البشري ذو ثلاثة أقطاب مترابطة وهي المزاج والفكر والسلوك ، والتي تشكل أساس تكوين الشخصية لدى لأفرد . وأي اضطراب مزاجي غالبا ما يتمثل بالاكتئاب النفسي بشتى ألوانه او أنواعه والقلق النفسي بأنواعه المختلفة من القلق العام ،والوسواس القهري والأفكار الوسواسية ، والرهاب والخوف الاجتماعي ، والمخاوف المتنوعة وحالات تحول القلق النفسي إلى أعراض جسمانية ( القلق التحولي )  و الزهو او الهوس الاكتئابي  .

الأعراض المرضية :
 
تتفاوت في نوعيتها وشدتها من شخص لاخر بناءً على تكوين شخصيته ومن اهم هذه الأعراض الاكتئابية الشعور بالحزن من نوع خاص ليس كردة الفعل للاحداث ، وتدني في المزاج او تدني الشعور بالاستمتاع و السعادة والميل للبكاء أو المزاج الانفعالي او الخمولي  .

و للأغراض التشخيصية لا بد من استمرار هذا المزاج معظم الوقت ومعظم الأيام لمدة لا تقل عن أسبوعين .

و من بعض الأعراض : -

  • الإحساس الداخلي بعدم الارتياح وسهولة الاستثارة للظروف الخارجية .
  • الأوجاع الجسمانية المختلفة والتي ليس لها سبب عضوي .
  • اضطراب النوم واضطراب الشهية للطعام .
  • اضطراب التركيز والنسيان والسرحان ( المتابعة للتلفاز ، الحديث ، القراءة ).
  • تدني النشاط والدافعية .
  • الإحساس بالتعب والإجهاد تجاه الواجبات اليومية .
  •  الميول للعزلة الاجتماعية .
  • تدني التمتع والإحساس العاطفي بالأشياء كما كانت سابقاََ .
  • الأفكار التشاؤمية للحاضر والمستقبل والماضي .
  • لوم الذات وتأنيبها وكرهها
  • الشعور بضعف الذات وتدني الثقة بالنفس
  • اجترار الماضي المؤلم 
  • حب الموت و الأفكار الانتحارية .

 

كيف يبدأ الاكتئاب وعلى أي أشكال يظهر :

 

غالباً ما يبدأ الأعراض بشكل تدريجي وعلى فترة زمنية طويلة نسبياً وبشكل تصاعدي ، وخلال ذلك فأن الكثيرين من المصابين أو عائلاتهم لا تلمس هذا التغيير ، والكثيرين ونتيجة لهذا الاضطراب يؤدي بهم إلى سلوكيات دون الوعي إلى المسبب كالتدهور في الإنتاج العملي أو ترك العمل أو اللجوء إلى عمل أدنى من السابق أو تدني في التحصيل الدراسي أو ترك المدرسة أو بيع ممتلكات خاصة دون الحاجة لذلك أو اضطراب العلاقة مع الزوجة والأبناء  والأهل والأصدقاء ورفقاء العمل و المسؤولين ، أو اللجوء الكحول والمهدئات واحياناً المخدرات وهذا هو السبب في التأخر للوصول إلى الطبيب النفسي والسبب الآخر في ان الكثيرين من المرضى أو أهلهم يعزون هذا الاضطراب لهذه السلوكيات كسبب .
والأشكال أو الأنماط التي يظهر فيها هذا المرض متعددة بشدتها وأعراضها .

ومن الانواع الشائعة :

الاكتئاب الداخلي الكبير MD  وهو اشد انواع الكآبة من ناحية الاعراض والتأثير على المريض

 

   الاكتئاب العصابي ( القلق الاكتئابي ) المتميز بحدة المزاج وسهولة الاستشارة ، والأرق ، وتدني المزاج والملل ، وتدني التركيز والقلق أو الوسواس أو المخاوف ، والاضطراب في العلاقات الزوجية العائلية والاجتماعية .

والاكتئاب الخمولي المتميز ببطء التفكير والحركة ، وقلة الدافعية والشعور باليأس والتعب الشديد وانعدام الدافعية ، والمتعة في الأمور الحياتية اليومية واضطراب النوم والشهية للطعام والجنس وتمني الموت أو الأفكار الانتحارية .

والاكتئاب المقنع بالأعراض الجسمانية المتنوعة : الآلام الرأس والدوخة وطنين الأذن والآلام الصدر ، وضيق التنفس ، وأوجاع المعدة ، والمفاصل ، والخدران ، وغيرها .

والاكتئاب المتهيج المتميز بالعصبية الشديدة والمزاج الحاد ، وكثرة الحركة والكلام وعدم الراحة واضطراب النوم وعدم الاستقرار .

والاكتئاب المتسم بالشعور بالحزن والميول للانطوائية ولوم الذات وتدني في الرغبات وتمني الموت واضطراب النوم والشهية للطعام .

والاكتئاب الذهاني المتميز بوجود الهلاوس السمعية والمعتقدات الوهمية ـ عقدة الذنب الوهمية أو الاضطهاد أو وجود الامراض الخبيثة .

والاكتئاب الموسمي خاصة في فصل الشتاء والمتميز بالنوم الكثير و الخمول و شراهة الاقبال على الحلويات والشعور بالحزن بسبب اضطراب هرمون الميلاتونين الذي يفرز من العدة الصنوبرية .

وتزداد حدة الاكتئاب بزيادة الضغوطات النفسية المحيطة سواءً كانت عائلية أو اجتماعية .
وأن أكثر أنماط الاكتئاب شيوعاً هو البسيط والمتوسط الشدة ( القلق الاكتئابي أو العصابي والاكتئاب المقنع ) .

 

الأسباب المؤدية للإصابة بالاكتئاب : ـ 

الاستعداد المرضي :

العامل الوراثي وهذا ما يتعلق بالاكتئاب الشديد الدرجة ، حيث ان نسبة الإصابة لدى الأقارب من الدرجة الأولى خمسة أضعاف ما هو في المجتمع ، ولكن لم تصل الابحاث العلمية منذ عشرات السنوات إلى وجود عامل وراثي ( جينات ) محدد .

الشخصية المضطربة : وهي في الغالب عرضة للإصابة بالاكتئاب خاصة الشخصية الوسواسية ، و العصابية ( القلقة ) والسيكوباثية نتيجة لطريقة استجابتهم لضغوطات الحياة اليومية العادية وقلة القدرة على التكيف مع متطلبات الحياة بشكل ايجابي واستدامة العلاقات الاجتماعية والزوجية والعائلية .
العوامل البيئية من حرمان عاطفي أو الانفصال عن الام في فترة الطفولة أو التعرض للايذائات النفسية و الجنسية والجسدية والإهمال المتكررة .

النظريات النفسية : الأكثر قبولاً نظرية العالم Beck   ( المعرفية  ) فأن ان نمط التفكير لدى الفرد هو السبب في حصول الاكتئاب أو القلق ، وعادة النمط الفكري السلبي نحو الذات ، والتعميم ، وتضخيم الأمور البسيطة ، التقليل من شأن الأمور الكبيرة .

نظريات أخرى تحليلية

 نظرية فرويد الفقدان بالموت والانفصال أو فقدان أمور مجردة وأعراض الاكتئابي تمثل نعي لهذا الفقدان . ونظرية النكوص إلى المراحل الأولى من الطفولة ( مرحلة الرضاعة ) والتي يكون بها الشعور السادي قوي ومؤثر فعندما تترك الأم طفلها تعود إليه عندما يغضب ويبكي ، فالطفل الذي لم يمر بهذه المرحلة بشكل طبيعي لديه الاستعداد المرضي .

ونظرية غلبت نزوة الموت على الحياة عند الانسان .

 

الأسباب الكيميائية ( البيولوجية ) : وهي الان الاكثر واقعية وقبولاً .

 حيث تبين بان هناك نقصان في النواقل الكيمائية بين خلايا الدماغ في مناطق معينة
(Seratonin Noradranaline Dopamine )
ان إعطاء مضادات الاكتئاب التي تزيد من تركيز هذه المواد أدى إلى اختفاء الاكتئاب والشفاء .
وقد تم اكتشاف هذه الحقائق العلمية بعد الدراسات العلمية التشريحية لدماغ المتوفين من الانتحار والأشخاص المصابين بالاكتئاب وأيضا أوضحت الدراسات الفسيولوجية بنقصان هذه النواقل في سائل النخاع الشوكي لدى الاشخاص المكتئبين وزيادة في عدد المستقبلات لهذه النواقل كتعويض لهذا النقصان .

العوامل المحفزة لظهور الاكتئاب / مثل الطلاق أو الزواج أو ترك العمل او الفقدان أو الولادة
قد تكون مصادفة أو ناتجة عن الاكتئاب او ضاغطاً نفسياً لظهور الاكتئاب أو مبرراً يعزيه المكتئب نتيجة لنظرته السوداوية .

الاكتئاب لدى الأطفال : 

 ان نسبة 23ـ 60 % من الأطفال المراجعين للعيادة النفسية مصابون بالاكتئاب والقلق الاكتئابي.
الأطفال اقل قدرة على التعبير بالحديث عن معاناتهم النفسية من الكبار و أكثر دفاعاً عن النفس عما يجول في العقل الباطن عن طريق الإسقاط النفسي بشكل سلوكي ، ويظهر الاكتئاب بانطوائية الطفل داخل الأسرة ومع زملائه وفي اللعب ، واضطراب النوم والأحلام المزعجة ، وتدني في التحصيل لدراسي والعدوانية أو العنف احياناً ، وغالباً ما يكون هناك خلافات عائلية مسبقة ، احتمالية التهديد والانتحار تزداد في سن المراهقة وتصل إلى 6 – 10 % من الأطفال المصابين بالاكتئاب وتحتاج المعالجة إلى مقابلة ومناقشة الأهل والمدرسين وزوال العثرات والنزعات العائلية والعلاج السلوكي والعائلي واحياناً الدوائي .

 

العلاقة ما بين الاكتئاب والأمراض العضوية:ـ

الكثير من حالات الاكتئاب من " القلق الاكتئابي " يشوبها أعراض نفسجمانية متنوعة من الصداع والدوخة والآم الصدر وضيق التنفس ، وأعراض اضطراب الجهاز الهضمي وكثرة التبول والأوجاع المختلفة ، وهذه الأعراض ليس أسباب عضوية وتكرس لدى المريض بكثرة الفحوصات الطبية الإخبارية وتكرار زيادة الأطباء ذوي الاختصاصات الاخرى لدرجة تصل إلى قناعة بوجود مرض عضوي .

والاكتئاب يؤدي إلى تفاقم استجابة العديد من الامراض العضوية للأدوية وبالتالي عدم استقرار الحالة المرضية ، مثل ارتفاع ضغط الدم الشرياني ، أمراض القلب ، الربو ، أمراض الجهاز الهضمي ، ارتفاع سكر الدم ، أمراض الغدد ، ويؤدي إلى نقصان المناعة ضد الامراض وزيادة نسبة سرطان الثدي لدى النساء والعديد من الامراض العضوية والأدوية وبعض العناصر المعدنية تؤدي إلى الكآبة  منها :ـ

  • الكحول والمخدرات والمهدئات .
  • الامراض المزمنة ، الفشل الكلوي ، السكري ، ارتفاع ضغط الدم .
  • الامراض الصدرية ، والغدد.
  • الأورام بانواعها وعلاماتها .
  • عمليات استئصال الثدي والرحم .
  • الأنفلونزا.

 

 

الأدوية والعناصر المعدنية :

 

مضادات الذهان ، بعض أدوية الضغط ، والقلب ، والفشل الكلوي ، والمضادات الحيوية والأدوية المسكنة لآلام المفاصل الروماتزم ، وحتى التلوث البيئي من مواد كالرصاص ( مصانع الدهان والبطاريات ) ، والمواد الهيدروكربونية من ( دخان المصانع والسيارات ) و الزئبق ( ومصانع البلاستيك ) والأبخرة المحتوية على العناصر المعدني المنبعثة من المصانع .

 

الآثار الذهنية والاجتماعية والاقتصادية للاكتئاب :ـ

نتيجة لتدني الدافعية ، وبطء التفكير ، وتدني التمتع ، وتدني التركيز ، والانشغال بالذات المرضية ، وعدم القدرة على الانسجام والمتابعة في جميع النواحي واضطراب العلاقات في جميع النواحي ، فأن المصاب بالاكتئاب يفقد الكثير من جوانب حياتية ، ويفقد المجتمع الكثير ايضاً .
وقد يصبح عالة عليه وما يترتب على ذلك من تدهور في العطاء الفكري والعلمي والثقافي والعلمي والاجتماعي والأسري وما قد يتركه من تدهور في العلاقات الأسرية والاجتماعية وظهور التفكيك الأسري وظهور الآفات الاجتماعية والاقتصادية والانحرافات السلوكية إلى مرحلة قد تصل إلى درجة إيذاء الذات بقتل النفس الانتحاري أو قتل الأخرين .

 

المشاكل التي تواجه الطبيب النفسي في معالجة الاكتئاب :ـ

  • خجل الأهل أو المريض من مقابلة الطبيب .
  • الفروقات ما بين الحقائق الطبية لدى الطبيب والمعتقدات الاجتماعية السائدة لدى المريض والأهل .
  • ضيق الوقت أمام الطبيب والمريض في عيادات القطاع العام لأمور التشخيص الصحيح والعلاج الصحيح والمدة العلاجية .
  • عدم تعاون المريض كونه مكتئب أو أهله في الانتظام على الدوام والمراجعات المرضية واللجوء إلى الشعوذة الناتج عن تدني الوعي الطبي النفسي .

 

العلاج :ـ

  • فهم الحالة وشخصية المريض والتشخيص الدقيق .
  • إزالة العوامل المحفزة للمرض .
  • مضادات الاكتئاب .
  • العلاج السلوكي والمعرفي .
  • الدعم المعنوي والاجتماعي
  • الاختلاج الكهربائي في الحالات المستعصية او اضافة ادوية معززة اخرى منها الليثيوم و الكاربامازيبين والكونفيلاكس  والثايروكسين و الميث امفيتامين  وعقاقير اخرى منها على سبيل المثال كما وجد حديثا الريسبريدون و الاولانزيبين

 

والاستجابة للشفاء اكثر من 90 %  في حال الانتظام على الدواء لفترة زمنية كافية .

 

 

 

 

 

" في سبر عقلية الكئيب  "

 

تشكل الكابة اكثر الامراض النفسية شيوعا , فنسبتها " 20%  "في أي مجتمع . فمن كل خمسة أفراد هناك مصاب . و من سمات الانسان الكئيب هيمنة الحزن والغضب وتدني المزاج والنقمة على الذات والحياة. وتزين له الكابة  اجترار  الماسي والماضي المؤلم , والتلذذ بمشاعرها بشكل خفي وان كان لا يبوح بذلك . وهو ما يجعله يعيش في ديمومة الكابة والغرق فيها . وهذا التلذذ الخفي ما أغفلته للأسف التصنيفات الطبية النفسية وكذلك الكثير من  الباحثين في علم النفس .

 

ان الكابة تسول للإنسان إيذاء ذاته او  الانتحار , او إيذاء  الآخرين .فهي تسلك سلوك الشيطان  فتزين للإنسان  أعمال السوء, كي يصبح الموت رجاءً  , والناس اعداءً  , والحياة لا قيمة لها , بل انها عبئ ولا طعم لها.  يتلذذ ان أصابته نائبة ٌ او مرض ويحقد على ذاته و القاصي والداني   والحاضر والمستقبل .

 انه الإغواء بالتلذذ والمضي  في الغرق في المعاناة .هكذا يفكر الإنسان الكئيب  .....انه  لا رجاء مني ... ولا فائدة لوجودي .... ولا مكانة لي ..... إنني عبئ على العائلة  والمجتمع ..... إنني فاشل ..... لا استحق الحياة .  وهذا ما يفسر الإسهاب في ندب الحظ  والتذمر  واللوم   والشكوى لدى الكئيب , مع إسقاط ذلك على الحياة و الآخرين مما يؤدي الى المزيد  من النتائج السلبيه كافرازوثمارلنمط الاسقاط . و من ثم  المزيد من الكآبة و الدخول في الحلقة المفرغة .....  وهكذا ...انه اجترارالاكتاب بكل سوداوياته.

 

وبهذا الفكر المنحدر تصبح الكابة نمطا حياتيا ومشروعا نفسيا متعلما  ينقاد به الانسان الكئيب . وبالتالي هلاك الذات بضياع فرص الحياة  وتطوير الذات , و هبوط القدرة على التصليح والترميم لشؤون حياته الخاصة , والانحدار الى نزوة الموت. بل هو الموت النفسي بعينه , حينما يصبح الانسان عاجزاً أمام ذاته و الآخرين والحاضر والمستقبل . غارقاً في جلد الذات و العيش في ظلمات الماضي ,وخالدا في القنوط  البؤس . لا انجاز ولا تغيير ولا دافعية ولا نهوض .    .

والكئيب يحوي في ذاته القلق  والخوف , والغضب  والعنف الكامن , المنعكس على الذات والخارج . انه يرى ذاته" بالفشل وعدم استحقاق الحياة.". تلك هي  الصورة  "المشينه "التي توصل الكئيب الى السعي  لتحطيمها حينما" ينتحر" با لقضاء عليها وافناءها .فهو يرى في الانتحار انتصاره الحقيقي من  خلال" تحطيم صورة فشل الذات" التي  تسومه اسوء انواع العذاب .  سواء كان ذلك مباشرأً بإنهاء الذات سريعا , او غير مباشر كأن يغرق  في المخدرات والكحول و الإسراف في التدخين , والتهور في قيادة المركبة , وسلوكيات العنف الشديد  التي  تؤدي الى إنهاء ذاته في نهاية الامر.

والكآبة تكرس  النظرة الدونية في عقليته . فيشعر بأنه ناقص القيمة والاعتبار و المكانة  , و بنفس الوقت فإنها تعزز العواطف السلبية كالندم  , ولوم الذات , والخوف , والرهاب  , وخيبة الأمل  , وقلة الحظ , والشعور باليأس والهزيمة أمام ذاته  والعجز, والعنف , والحقد على الآخرين  .  وبما ان الكابة يصاحبها اضطراب النوم والشهيه للطعام والجنس . فذلك  ممايسعّر من شدتها     .

وعليه .فان الفكر الكئيب يؤدي الى تعطيل  استغلال القوى الذهنية من تركيز وانتباه , وتحليل  واستنباط , وإقدام  ,  ومبادرة , وتغيير وتحديث و تجريب .وتتعطل العلاقات العائلية والزوجية و الجنسيه والعلاقات الاجتماعية والعمل . وبهذه الحالة يخلد الكئيب الى الوحدة التي تشكل له أنساً , بالتالي  تتعزز الكابة شدةً . ذلك انه يصبح أسيرا ومقيدا لكل الأفكار السوداوية والخوافية , في عالم من الظلمات والمتاهات , لا أمل , ولا طموح ....  انه يعيش خارج ذاته الأصيلة ( مع انه في الواقع لديه من الإمكانيات والقدرات ما تكفي لان يتصدى لهذا المزاج و تبعياته  ) , يعيش في غربة مع الذات والآخرين والحياة . و يقف موقف المتفرج اليائس من ذاته  و مجريات  الحياة , فهو يعيش الحياة كزمن لا الحياة كحيوية .. انه يعيش على شاطئ الحياة و لكن  بكل قنوط , وحزن , وعجز .

وهذا للأسف ما نلاحظه من خلال ممارستنا .ان الكئيب  في الغالب يعاودنا مزمنا  لفترة طويلة تمتد الى سنوات للمعالجة  بعد ان أقنعة الأهل والمحيطين, او استيقظ ومضياً  من الأزمة التي يعيشها.  او انزلق في المسكرات والمخدرات , او اصيب بمرض عضوي كارتفاع السكر  والضغط  والجلطات القلبيه والدماغبه.

 

 

 

وسائل التربع على هرم الإحباط

 

حينما يشيع تجنب الفرد أو المجتمع المحبط لحلول منطقية عقلانية لوجودها بما تراه من منظورها النفسي بالعوائق والمآزق  والمعضلات, وتتخذ زاوية العجز في إدارة حاضرها ومستقبلها .حينئذ  تستفحل بها في هذه الحال سلوكيات ناجمة عن التفعيل التلقائي النشط لوسائل الدفاعات النفسية الأولية البدائية المختزنة في العقل الباطن (اللاوعي ) .والتي تتصف بالسيطرة على حياة غير الناضجينكالأطفال . و اللاعقلانيين كمرضى الفصام  والذهان .وممن يقعون تحت تأثير المخدرات والمسكرات. وفي حالات كثيرة من اضطرابات الشخصية الشديدة  التي تتصف بالهشاشة والبعد عن المنطق والرشد. وهذه الآليات الدفاعية كثيرة خاصة الإسقاط والإزاحة والتماهي والتمسك بالماضي ومقاومة محاولة التغيير والكبت والتبرير والتقمص... الخ  .

وأمام هذا الواقع حينما  يهيمن العجز النفسي. تطفو هذه الوسائل على
حياة الفرد وأحيانا المجتمع, والعيش من خلال هذه الآليات الاعتلالية. ذلك
ما ينتشر  لدى الأفراد والمجتمعات المهزومة . فهناك إحجام عن إمعان التفكير المنطقي العقلاني المجدي  والعمل البناء  و المثابرة في حل
إشكاليات الحياة للخروج من سراديب الإحباط . بل الاسترسال في
سلوكيات هذه الوسائل الاعتلالية ومن ذلك الانغماس في أحلام اليقظة ,
حيث يسترسل ويهرب بها الإنسان ليعيش في مستقبل وهمي من نسيج خياله... انه نوع من التخلي عن المسؤولية الذاتية بسهولة في الظهور
على واقعه , تاركاً نفسه للحياة الخيالية والأماني المستحيلة لتهيمن عليه. وهو لا يدرك في نفس الوقت بأنه يزيد من وضعيته النفسية سوء
 بعد سوء .  ذلك من خلال تعطيل معظم طاقاته الذهنية والعاطفيه والسلوكيه لترسو في حالة من الجمود ,أو النكوص الى الحدود الدنيا من مستوى الحياة. والتي تقوده  إلى الانحطاط الفكري والعملي والتدهور الاجتماعي وفقدان هوية النجاح .

ومن الوسائل الأخرى الدفاعية إسقاط مسؤولية العجز الذاتي (عن حلول مشاكل الحياة اليومية التي تلم بالفرد) بكل سهولة على القوى الغيبية (الشياطين والجن ...والخ) . فكل هزيمة للفرد أمام واقعه . وكل فشل في تغيير واقعه الحياتي. ينأى عن الأخذ بالأسباب المادية والتفكير
 المنطقي العقلاني لحل المعضلات .بالتالي فإن في هكذا سلوك ليس
 الا تعسفاً اسقاطيا هروبيا للاستسلام والعجز, وتجنب تحمل المسؤولية و الذنب, ومجافاة المعاناة مادامت الأمور لا سلطة للإنسان ولا حول ولا قوة له بها ...هكذا هو النمط الفكري المسيطر على ذهنيته .انه إسقاط وازاحه نفسيه غير مبرر على القوى الغيبية. يتخلى الإنسان بهذه الطريقة عن مسؤوليته الذاتية البناءة العقلانية تجاه الحياة وشدائدها . وبهذه الطريقة أيضا يرسخ الإحباط الذي يعانيه .بل يفاقمه حينما يتعامل مع واقعه بهذا الشكل السلبي  (القبول الاستسلامي و الانهزامي  السريع , والإسقاط والازاحه التبريري ) . .. انهعجز نفسي  مع سبق الاصرار  عن تحمل المسؤولية لدرء ما أحاط بالفرد من معضلات حياتية .

وفي نهاية الأمر فإن هذا السلوك يشكل  نوعاً من التوازن النفسي الوهمي .الذي يقلل من حدة القلق والإحباط الذي يعانيه الفرد. فكل المآزق ترد إلى الغيبيات بكل سهولة وسرعة, دون بذل جهود مضنية والأخذ بالأسباب والتحليل النقدي مع وضع الخطط والمثابرة في تحدي الواقع الذي الم به .

ومن ذلك أيضا ( آلية النكوص ) العودة إلى التمسك و تمجيد الماضي والعيش فيه حتى مرحلة الغرق النفسي للذات بكل طاقاتها  . فالإنسان الذي لا يمتلك الذهنية السليمة المنفتحة لا يقف عند الماضي وينغلق فيه ,بل يخطط إلى المستقبل ويعيش فيه. فلا مكان للإحتباس في أمجاد الماضي لدى العقليات الراشدة والناضجة. لأن في ذلك اجترار وسواسي لا يغني ولا يسمن من جوع. ولا يدفع بحياة الفرد الى الأمام ,بل يزيد من احباطاته ويصده عن التفكير و التحليل المنطقي لتحسين نمط حياته           ( فهو يعمل على آلية التوازن النفسي العزائي )  سلوكيا .

إن هذه الآليات البدائية لا تنهي المعاناه للأفراد ,بل تبقي القوى المكبوتة من النزوات والصراعات المولدة لأي اضطراب قائمة ومتصاعدة   .
إنها دفاعات سلبية تجنبه  مجابهة الواقع .تحمي الفرد لفترة وجيزة عبرالتوازن النفسي الوهمي . ولكنها لا تعالج  مأزق الفرد والجماعات بل تزيد الأمر سوءاً , لأنها بالأصل اعتلالية. وبالتالي فإنها تؤدي الى ديمومة الاضطراب النفسي وزيادة الإحباط والعجز واستنزاف الطاقات الذهنية في سلوكيات  لا عقلانية لحل الواقع. فلا يمكن توظيف هذه الآليات وسلوكياتها للخروج من الإحباط بل على العكس تماما تنتهي بالفرد ليصبح الإحباط  منهجا متكرراً بهذه الوسائل ,و يتراكم الإحباط بشكل هرمي على المدى البعيد فيتربع الإنسان على قمته. وبهذه الوضعية لا يعيش الحياة بلبها وجوهرها, بل خارجها. انه الانسان المتفرج  على شاطىء هذا الكوكب
.انه الفشل والضلاله والضياع.ان هذا الوضع النفسي بكل اسف ما هو ببعيدعن شعوبنا والاخرى الناميه.

 

 

 

 

" هل يستطيع الانسان بذاته التغلب على القلق والاكتئاب "

 

من المأخذ السلبية للباحثين الغربيين على إنسان المجتمعات العربية انه يتصف بشكل عام بغلبة العاطفة واستفحال التفكير التشاؤمي و تدني المثابرة للوصول للهدف وانتظار الفرج بشكل استسلامي   ( أي ان تأتي الحلول من الخارج او الفرج مع  الزمن والمستقبل )

وهذا ما يؤكده قول المسئول الأمني و الأب الروحي للقادة في إسرائيل (Harkabi   هركابي )   ان انتصارنا على العرب كان بسبب انعدام المثابرة لديهم فهم يبدؤون المهمة بهمة عالية وحينما تصادفهم العراقيل سرعان ما يستكينون  .

فمن الحقائق العلمية  ان الانسان الذي يستطيع ان يتغلب على الأزمات و الخسارات اكثر تحصنا ضد القلق والاكتئاب والمخاوف , وأكثر قابلية للتعبئة المعنوية , والثقة بالنفس لمجابهة صعوبات الحياة  ,  على العكس تماما من ذلك الذي يعطي الأزمات والصعوبات موقف العجز والاستسلام و يبقى منتظرا الفرج والخلاص ان يأتي تلقائيا دون التحرك والتدبر ورسم الخطط والقدرة على التعويض , واستخدام المرونة الذهنية في حل معضلات الحياة , فهو يقع في هذه الحالة أسيرا للكابة , و القلق , والمخاوف , والعجز .

فالتفاؤل المقترن بالسلوك العقلاني  للوصول للهدف يجعل الانسان قادرا على التفكير الايجابي مما ينأى به عن الكابة والقلق وبالتالي زيادة في الدافعية والثقة في النفس , والقدرة على إدراك الواقع وتحليله , وتمّحص  الوسائل التي تؤدي به إلى النهوض والارتقاء , او تعويض ما قد فقده , فمن الحقائق النفسية ان التفكير يقود الى المزاج وبالتالي السلوك .  فالتفكير التفاؤلي يؤدي الى المزاج العالي وبالتالي السلوك المجدي  وكذلك الحال بالنسبة للتفكير التشاؤمي يوصل الانسان الى المزاج  الكابي  ومن ثم العجز و الاستكانة .

فالتفاؤل  يحوي  القناعات بان هناك فرص كثيرة و  تعويضات .... واستغلال نواحي حياتية معينة للانجاز .....   و ان الشدائد مؤقتة , يمكن التغلب عليها بالمثابرة والعمل , وتمّحص الوسائل المجدية مما يحفظ و يشحن للإنسان  طاقاته الذهنية ومرونتها وبالتالي القدرة على الانتصار على أزمات الحياة , وهذا ما يرفع من الهمة و الطاقة النفسية لمزيد من التفاؤل و العطاء  وبالتالي الانجاز .

أما الانسان المتسم بالتشاؤم صبغته  الانهزام , والاستسلام , والشعور بالعجز , وبالتالي فقدان أي وسيلة لحل معضلات الحياة او النهوض بنفسه , وهذا يكرس من سوء حالته النفسية  بمزيد من الكابة , والقلق , والمخاوف , والدخول في الحلقة المفرغة , انه بهذه الوسيلة يفقد روح المبادرة , والمثابرة , ويهدر طاقاته الذهنية , ويغرق في وحل الرضوخ , والعجز والاستسلام والهزيمة في الحياة فالسلوك  التشاؤمي " يؤدي الى الانهزام " والسلوك التفاؤلي الواقعي " يؤدي الى الانتصار على الحياة  " .

وكما تؤكد الابحاث وأراء الباحثون في علم النفس ان كل من السلوكيين التشاؤمي والتفاؤلي شأن متعلم  بمعنى ان الانسان قادر على معاكسة أفكاره التشاؤمية والتدريب على معاكستها  ويتجلى ذلك في قول الخالق  " ان اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ "
.

ومن هنا ايضا يتشكل الأمل وليد التفكير الايجابي (  التفاؤلي  ) والمصحوب بالعواطف الحماسية الايجابية , والواقعية البناءة , مما يعزز  الدافعية لمزيد من العمل و التقصي , والراحة النفسية , والتصالح مع الذات , والآخرين , والحياة .

ونقصد بالأمل ليس ذلك التقليدي " انتظار الفرج مع المستقبل او انتظار منقذ  " انه اعتقاد راسخ لدى الانسان بقدراته  على تحقيق الأهداف باستخدام الوسائل الواقعية المجدية مع اخذ الحيطة بإمكانية الإخفاق ,  وكلما زاد الأمل بهذه الطريقة كلما زادت القدرات على إيجاد الإمكانيات والوسائل لحل أزمات الحياة. ...... انه الحديث النفسي "    أنا لدي قدرات عالية .... وهناك فرص كثيرة متاحة .... سوف أثابر على حل الأزمة   التي أعانيها وسوف اعلاجها وانتصر عليها        "
فالأمل يشكل شاحنا للوجدان , والأفكار الايجابية , والمثابرة وبالتالي الانتصار على الذات وعلى حل معضلات الحياة .

ولذلك يقوم على النفس الحديث على تدريب المريض على التفكير الايجابي دون التغاضي عن السلبيات , أي ان ينظر الانسان نظرة ايجابية تفاؤلية الى ذاته من حيث القدرات والإمكانيات , والآخرين , والمستقبل مما يؤدي الى المثابرة والعزيمة للبحث عن الحلول والانتصار حتى على أزمات الحياة  في الظروف الصعبة , (  فمع كل عسر يسر )  , وبالتالي ارتفاع الثقة بالنفس والعزيمة  و تحقيق زيادة من الانجازات وهكذا .....  .

وبنفس الوقت فان التفكير الايجابي التفاؤلي قادر على إجهاض الانفعالات العاطفية السلبية             ( كالعصبية , وجلد الذات , والندم , والإحساس بالاستكانة واللامبالاة ... الخ ) التي ان سادت تعطل التفكير والانجاز و اضطراب السلوك تفشت النظرة السلبية الى الذات والآخرين , والمستقبل وبالتالي الفشل  .

وبما اننا  نعيش في عصر سمته التحدي والتغير والتسارع في جميع نواحي الحياة الاقتصادية , والسياسية , والعلمية , والتكنولوجية , والاجتماعية , والثقافية , فلا بد لإنسان مجتمعاتنا العربية  ان يشن حربا ضروسا على كل السلوكيات التقليدية الموروثة التي حجبته عن حيوية الحياة , والتغلب على الشدائد , والنهوض بالذات والانجاز .

فهي دعوة لنبذ العواطف ما امكن , والبعد عن الاستجابات العاطفية , واستخدام المرونة الذهنية , والتفكير الايجابي , والبعد عن التشاؤم , والعمل على التالف مع الواقع والقدرات الذاتية , والتحرك لتفعيل كل ما لديه  من قدرات و إمكانيات حتى تحل النظرة بالمبادرة و المثابرة , والتجديد والتغير والتعويض بدلا من الاستسلام , والتعميم , وانسداد الآفاق , وينتصر على معضلات الحياة وتحقيق الأهداف المرجوة , وتوظيف إمكانياته الذهنية بشكل ايجابي ليصبح إنسانا منجزا , وبهذه الطريقة يرقى بنفسه ويحظى باحترام الأمم الاخرى .

وعليه : فان الانسان قادر على التغلب على الأزمات النفسية ( كالقلق و الاكتئاب  )  بهذه الطريقة حينما يفعّل الأفكار الايجابية ويعطل العواطف السلبية و التفكير التشاؤمي  , ويستثمر طاقاته الذهنية في تسخير الفرص الحياتية لتحقيق أهدافه  فترتفع درجة المثابرة للظهور على أزمات الحياة و الارتقاء بذاته ...

 

 

 

تغيرات المزاج عندما تكون مرضا نفسيا

 

الهوس  نوع من اضطراب المزاج المتصّف بالعلو( المرح ، والنشوة ).   و سهولة الاستثارة ، وتمتاز هذه الحالة المرضية واسعة الانتشار بكثرة توارد الأفكار ، والإسهاب في الحديث ، والشعور بالعظمة وارتفاع الثقة بالنفس، وقلة الحاجة للنوم ، وزيادة النشاط ، وسرعة الانفعال حين الاستفزاز البسيط ، والانغماس الشديد في النشاطات الممتعة (علاقات اجتماعية ، صداقات ، زواج ، شراء ، عمل ، سفر، كحول ، تدخين ، غناء ، موسيقى ،  رياضة ،.... الخ ).

ويشعر الشخص المصاب بعدم القدرة على السيطرة أو تثبيط أفكاره ، وكثرة توارد الخطط مع ضيق الوقت ، والطاقة العالية النفسية والجسدية ، وسرعة الانخراط مع الآخرين .و  يفقد الشخص بصيرته  أو صوابه .والخطور تكمن في الإسراف وسؤ تقدير القدرات الشخصية ( الشعور بعظم الإمكانيات الذهنية والجسدية ) , مما  يؤدي للوقوع في بعض الكوارث . كأن يقرر فجأة بتوسيع مشروع عمله بشكل يجلب له خسارات ، أو يقيم علاقات بسهوله مع أشخاص غرباء ذوي سلوك مضطرب يقع ضحية لهذه العلاقة ، أو الإقدام على الزواج والطلاق المتعدد المتكرر، أو قيادة المركبة بشكل خطر ومتهور ، اوالمقامرة ، والإسراف الشديد في الاتصالات عبر الانترنت و الهواتف الجوالة ، أو الانغماس في الكحول أو المخدرات ، أو إقامة علاقات  جنسيه  غير  شرعية وغير أخلاقية. إنهم أصحاب المغامرات المتكررة ، يريدون عمل أشياء متعددة في آن واحد ، ذوي الحساسية المفرطة ، يشعرون أنهم  يمتلكون مسؤوليات     عظيمه وقدرات عالية والتميز . وينخرطون باسراف في أعمال هادفة لهم وممتعة .

وينظر المحيطون الى ا لمصاب أنه ذو طاقة عاليه  ومرح  وسهل الاستثاره. يمتلك  قدرة على طرح أفكار جديدة وبنّاءه ، وعلى  ثقة عالية بالذات. حيث يستطيع الدخول في علاقات اجتماعية مع الغرباء بكل سهولة وينغمس في نشاطات اجتماعية متعددة وكثيرة ، إنهم قليلوا الخوف والتردد والحياء الاجتماعي . يعرضون الحلول لمشاكل الآخرين ويجدون الاستمتاع في أقل الأمور المثيرة  .

وتمتاز هذه الفئة بقلة سعيها لارتياد المعالجة إلا ّ في حالة الإصابة بالكآبة و القلق نتيجة لطبيعة هذا المزاج .أو نتيجه لسلوكياتهم الاندفاعية الخطيره التي تصل في دراجاتها القصوى الى قتل الاخرين والانتحار.

إن المصاب أكثر عرضه للوقوع في ملابسات قانونية ذلك بسبب تهوره السلوكي، وسهولة الاستثارة، وأكثر عرضة للإسراف المادي، والتخبّط العملي، وكثرة الزواج وسهولة الطلاق.
وما لم تكن الإصابة شديدة أو مصحوبة بالكآبة فإن المصاب في أغلب الأحيان لا يعاني ، وقد تكون هذه الحالةفي كثير من الأحيان مقدمة للإصابة ( بداء الهوس الاكتئابي ) ( manic depressive psychosis) المتصف باضطراب المزاج الشديد ( الهوس الاكتئابي ) , وفقدان البصيرة ، و اختلال الترجيح العقلاني ، والهلاوس، والأوهام ، والاضطرابات السلوكية الشديدة المتنوعة .
وهناك فئة قليلة النسبة من هذا الاضطراب المزاجي تعرف بالهوس الطفيف النقي ( Pure hypomania )
.تتميز بزيادة النشاط الذهني والجسدي ، وعلو المزاج  المرحي ، والانفتاح العالي على المجتمع وعلى أمور الحياة,  وعلو الاستمتاع بها ، والقدرة على الإبداع ، و إقامة مشاريع اقتصادية وعملية ناجحة , وكثرة الزواج و يمتلك ذكاءً وشخصية طبيعية  .و في الغالب  لا تعاني هذه الفئة من ضغوطات نفسية نتيجة لهذا المزاج      . ولا يختلفون عن الآخرين في نسبة التعرض للإصابة بالقلق أو الكآبة . و يبقى السؤال  حول هذه الفئة من الهوس الطفيف ( النقي ). هل يعيشونه  أكثر سعادة من المزاج الطبيعي ؟؟؟؟؟
إن بعض الدراسات تشير أن هذه الفئة تشعر بالسعادة أكثر. إلا ّ انه في أحسن وآخر الأحوال هم في الطريق ما بين الحالة الطبيعية والحالة المرضية وقد يقعون  في( داء الهوس الاكتئابي ) .

وبغض النظر عن حالة الهوس الطفيف سواء كانت ( نقية )، أو يشوبها الكآبة والقلق. فإن الفرد لا يشعر بالحاجة إلى التدخل الطبي. وان الاستياء عادة يكون من الأشخاص اللذين يشكلون تماساً معهم, كالعائلة أو الزملاء أو لدى مقابلة الطبيب النفسي. .انه اقل ان يكتشف طبيا من  ( الهوس الاكتئابي ) .وأقل ضرراً ، ويختلف الشعور بالمرح   أو السعادة الطبيعية باستدامتها الزمنية نسبياً، وتدني علاقتها بالظروف والأحداث سواء كانت مفرحة أو مزعجة  .

 

فإذا كنت تعاني من هكذا مزاج ننصحك :ـ
ان تحافظ بالإمكان على نوم هادئ واتصل بالطبيب المختص .لا تتهور في اتخاذ القرارات أنتظر حتى تشعر بالهدوء. أجعل أفكارك في اتجاه واحد ذو هدف . تذكر إن كل ما تعمله  ناجم عن علو المزاج, لذلك تمهل في التفكير والسلوك وأستشير طبيبك . لا تسرف في الأموال . أشغل ذاتك بجو مريح ( Relaxing )
وهادئ. وابتعد عن الضوضاء كالأصوات الصاخبة ، والاجتماعات الكبيرة  ، والكفائين, والكحول . أستشير ما ترى أنك تثق به . وأبقى على الاتصال مع اختصاصي الأمراض النفسية  .

 

 

" ما هو الهوس الاكتئابي وكيف تتم معالجته "

 

حالة الهوس الاكتئابي   هي حالة مرضية نفسية تُعرف بـ ( Mania depressive  ) وهي اضطراب في المزاج تتميز بعلو وحدّته وسهولة الاستثارة والاستفزاز للضغوطات الخارجية ويصاحب ذلك زيادة عالية في الثقة في النفس والمعنويات والارداة تؤدي بصاحبها إلى التهور والاندفاعية وقد تؤذيه شخصياً أو تؤثر   سلبيا       على المحيطين به , وتمتاز هذه الحالة بزيادة طاقة الكلام والثرثرة  والافكار المتسارعة وزيادة في النشاط الجسماني والخطط المستقبلية والآنيه ، وعدم القدرة على الاستقرار ، وعدم الاكتراث بالاعراف واللامبالاه بالخسارة المادية ، والاسراف في جميع نواحي الحياة ، وقلة النوم وتدني الوزن واضطراب العلاقات الشخصية و في العمل وفي العائلة والمجتمع والشعور بالعظمة والاستعلاء أو القدرات المتميزة التي تفوق الاخرين ، والمغايرة لواقع وثقافة الشخص المصاب ( كأن يعتقد المريض بأنه بطل في الرياضة أو عالِم ، أو عبقري ......الخ ) .، ويترتب على ذلك سلوكيات معينة تتبع هذا الاعتقاد والشعور ، وسهولة الاستثارة العصبية المفرطة , او المرح المفرط .

ويمتاز الاشخاص المصابين بلبس الملابس الغريبة أو الملابس فاقعة اللون ، وتزداد نسبة التدخين وإحتساء المواد التي تحتوي على الكافئين ( القهوة والشاي ) وكثيراً ما تتعرض هذه الحالة إلى ايام أو اسابيع او اشهر  من الاكتئاب النفسي المتمثل بالخمول وتدني المزاج واضطراب الشهية والدافعية للحياة ، وحب الموت أو الافكار الانتحارية والافكار السوداوية والتشاؤمية .

أما الخطورة من هذه الحالة فتتمثل بإيذاء الذات أو إضاعة الممتلكات الخاصة و الاسراف واحياناً ايذاء الاخرين وفقدان العمل والخلافات الزوجية والعائلية ، وقد تؤدي في كثير من الاحيان إلى الطلاق ، وإهمال الاطفال والانحراف الى الكحول أو المخدرات والعنف  . وتدهور الصحه ا لجسديه

وهناك حالات من الهوس الادنى ( Hypomania )  وهي حالات مشابهة للهوس ولكنها اقل شدة وحدّة في الاعراض وقد يعيشها الاشخاص كوسيلة حياة الا انها تنتهي بعد سنوات بالهوس أو الاكتئاب .
وأسباب هذه الحالة يعود إلى اضطراب المرسلات والنواقل الكيميائية والعصبية بزيادتها خاصة ما يُعرف بـ  ( Norepiniphrine  Dopamin )
 ومرسلات عصبية اخرى مسؤولة عن استنفار الجهاز العصبي المركزي  ،وعلاج هذه الحالة يتم بواسطة ( مضادات الذهان ) وادوية ( الاستقرار الذهني ) معاً المعروفة لدى المختصين في الطب النفسي والوصول إلى حالة الاستقرار النفسي سريعة نسبيا ونسبة الشفاء عالية اذا التزم المريض بتعليمات وعلاجات الطبيب النفسي المختص خاصة الفترة الحصانية من الانتكاسة  .

 

 

 

الاكتئاب الاستجابي الاجتماعي

 

ينتشر هذا النوع من الاكتئاب ويستفحل بالأفراد والمجتمعات بشكل صارخ خاصة تلك  التي تعاني من  الإحباط المتراكم . وللأسف الشديد فان كتب الطب النفسي وتصنيفاتها الحديثة غفلت عن هذا الموضوع , ذلك أنها اعتمدت النهج الوصفي  التصنيفي  لمجموع الاعراض المرضية للاضطرابات النفسيه , ولم تدخل في سبر أغوار النفس البشرية و دينمكياتها .  لذلك بقي العجز مستديما في معالجة نسبة عالية من اللذين يعانون من الاكتئاب . تلك هي الغفلة والقصور العلمي التي انتهجته مدارس الطب النفسي .

فهناك فروق كبيرة بين الاكتئاب كمرض نفسي داخلي " "endogenous . الناجم عن اضطراب النواقل العصبية في مركز الانفعالات النفسية "السيروتينين نورابينفرين والدوبامين" . وبين الاكتئاب  الاجتماعي  الناجم عن الاحباطات المتكررة  أو المستديمة  و الشديدة  كرد فعل . فهو نوع من الاستجابة  السلبيه التي يشعر الإنسان فيها بالفشل و الهزيمة أمام ذاته , مع أن الأعراض في كلتا الحالتين متشابهه ظاهريا (لن أخوض في تفاصيلها  اتركها للقارىء)إلا أن هناك اختلاف في الإحساسات النفسية الداخلية بينهما . فالنوع الداخلي يمتاز بأنه قهري ولا يرتبط بأي عوامل خارجية , ومن يقع فيه يشعر بحاله لا إرادية من  الحزن و التشاؤم والعجز يريد فقط الخلاص من هذه الأعراض باية وسيله. بينما في حالة الكآبة الاجتماعية فهي  مقترنة كرد فعل  لمجموع الإحباطات النفسية .فما يدور من أفكار ومشاعر في ذهن الشخص يأخذ شكلا ديناميكيا متفاقما . وتختلف نوعية وطريقة التفكير عنده عن الحالة الأولى , فهو لا يريد الخلاص من الأعراض المرضية فقط , بل يتعدى ذلك إلى تفعيل آليات الدفاعات النفسية  المتعددة  . وتتصف حالتهم بدنو الاستجابة للعقاقير المضادة للاكتئاب و التي تعمل على النواقل العصبية .

ويعرّف الإحباط بشكل مختصر بأنه حالة نفسية متردية قد تؤدي إلى الكآبة والقلق . إذ أن الفرد يكون على قدر عال من القدرات الذهنية والدوافع النفسية والطموحات المعقولة . إلا أن العوائق والعراقيل الخارجية (اقتصادية اجتماعية سياسية ثقافية ) تحول بينه وبين تحقيق مراده ووجوده ومصيره و إشباع حاجاته وطموحاته والانا الأعلى (الضمير) .مما يؤدي به الى حالة مزاجية مضطربة ومتدنية المستوى يريد التخلص منها .

فالاكتئاب الناجم عن الاحباطات ما هو إلا ردود افعال عن مدى الحزن والهزيمة التي حلت بالإنسان في تحقيق الطموحات والذات. مع إحساس الإنسان بذنب المسؤولية عن هذا الفشل, ولذلك يعلن الحرب على نفسه,  ويحملها كل سمات التبخيس و الاهانة ودنو الشأن , فهو في عيشة ديمومتها لوم الذات على ما حلَّ به من انعدام القدرة على التصدي للعوائق . يعيش في حالة أن لا اعتبار ولا قيمة  ولا تقدير له, (جلد الذات ).

وتشكل هذه الحالة خطورة كبرى على الانسان .من خلال اختزال  الطاقات الذهنية  والدوافع النفسيةو السلوكية المجدية .  وهي في نفس الوقت تدخل الإنسان في حلقة مفرغة من شن الحرب على الذات , وبالتالي المزيد من الاكتئاب و في هذه الحالة يفاقم ويكرس هزيمته أمام نفسه من خلال النظرة الدونية إليها .مبخسا  لكل إمكانياتاته وطاقاته , والنهايه السقوط في مستنقع الاستكانة والعطل ,بدلا من النهوض وتفعيل آليات مجابهة الواقع والمستقبل . وبهذه الحالة يعيش الإنسان في حالة من التشاؤم فلا مكان للأمل , ولا وسيلة لتدبير  وادارةأمور الحياة , ولا مناص من الخلاص . ويتعدى ذلك إلى تعطيل فرص الحياة و إمكانياتها الواقعية , وبهذه الوضعيه   تؤصد   نوافذ الحلول في الحياة ,وتتبخر مفاتيح ابوابها.

 

حينئذ يقع المريض أسيرا لحربين : جلد الذات , وحرب على الدنيا والناس (ذلك أن وراء كل كآبة واستكانة عنف كامن قد ينفجر في أي لحظة بشكل صارخ ومدهش للفرد والمجتمع). يسد كل الأفاق الواقعية . انه يصبح خارج الزمن , يتقلص ويختزل  الماضي والمستقبل في الحاضر الكئيب ماسحاً تاريخه الايجابي الشخصي  , ليعيش في حاله من الجمود ويغرق في الفشل . فاقدا لإدارة الديمومة الذاتية  بتوجيه الذات نحو الحاضر و المستقبل بشكل ايجابي  , ذلك هو الاكتئاب الذي يفرزه الإحباط يجمّد حياة الإنسان الزمنية  و يدخله عالم السكون. يعيش  الحياة  بطابع اجترار  الحزن وا لماسي . تصبح    حياته  مجمده , يبقى في مكانه النفسي ويقع أسيرا لذاته , ويجتر ردود الانفعال السلبية  بدلا من أن يتطور ويتغير ويغير ويجابه ويثابر ويتقدم ويدخل في معترك خبرات جديدة , مما يؤدي إلى تعطيل الإثراء الذاتي والعطاء   .

ومن اخطر مراحل الاكتئاب الإسهاب به , فالاكتئاب يأخذ الإنسان على حين غفلة , و يغرقه في عالمه دون وعي أو إدراك انه قد غرق  . فيتلذذ بآلامه النفسية, انه كالشيطان يزين لصاحبه الألم والمعاناة والانتحار بحيث يصبح الموت أمرا مغريا , والإقدام عليه باندفاعية عالية مطلب الرجاء والتمني .هكذا تهيمن على الإنسان أوهام الكابه حينما تشتط  عاصفته  كالانتحار او قتل الاخرين. مما يجعل نزوة الموت في موقع السيادة  .

ان الاكتئاب الاجتماعي  يحوي كل أنواع ردود الفعل التوترية والعنف , فجلد الذات ما هو إلا نوع من الانتحار للكيان النفسي بكافة مكنوناته كعقاب "لصورة الذات الفاشلة "لتحطيمها , وأما الانتحار الجسدي فيشكل اعلى درجات  أنواع التدمير ونسف الكيان . فهو الوجه الأخر للغضب الشديد المنصب على الذات. فحينما  لا يجد متنفسا أو تصريفا خارجيا ينعكس داخليا متخذا الشكل الكابي .فبما يحويه من اقصى حدود ا لتبخيس لقيمة النفس وشانها  , تشتط  محاولة تحطيمها وفنائها واندثارها.

وما الشعور بالذنب المصاحب للاكتئاب إلا نوع من الإدانة للذات لقصورها وعجزها وهزيمتها (كما هي في ذهنية الإنسان الكئيب) , وكما هو ثابت طبيا فما الأمراض النفسجسدية مثل (ارتفاع سكر الدم , والضغط , وإضرابات الجهاز الهضمي.......الخ) إلا نتيجة إلى غضب وعنف مكبوت غير مصرف ظاهريا وبالتالي هو من نتاج الكآبة الاجتماعية  . وهكذا تتكرس الكابه وتتفاقم وتتضاعف بفعل هذا الهدر النفسي بكل طاقاته .

ومع كل ذلك فان هذه الكابه ما هي إلا قناع مؤقت قابل للوهن والزوال, ذلك أن نزوة الحياة في مقاومة شرسة ضد نزوة الموت حتى وان استكانت إلى حين . تلك هي المعادلة الطبيعية في قانون الحياة , وبغلبة نزوة"الحياة" التي يتساوى فيها الإنسان مع بقية الكائنات الحية الأخرى مع فارق أن الإنسان يتجاوز   الحفاظ على البقاء بإشباع الحاجات البيولوجية والأمن إلى صدارة تحقيق نزعة بناء الذات , والكيان والمكانة , والمصير , لتحقيق طموحاته والارتقاء بنوعية حياته , لتحقيق هوية النجاح الدوري المتكرر.  ذلك هو الوقود الذي يمد حياته بالطاقة النفسية والشعور بالنشوة وعلو الهمة والسعادة والمزيد من النجاحات . فيصنع الاعتبار والقيمة لذاته بنفسه يتصالح مع ذاته ويحقق نموا وارتقاءَ في الهوية التي طالما رنا إليها , ومن خلال ذلك ينتزع احترام وتبجيل وقبول الآخرين .

 

 

 

" المضاعفات النفسية للبدانة "

" البدانة تؤدي الى الاكتئاب والقلق "

 

البدانة اكثر المواضيع التي تطرح على الساحة الإعلامية  بتأثيراتها المرضية العضوية , من سكري و ارتفاع ضغط  الدم والدهنيات , و أمراض القلب .  ومن المآخذ السلبية انه قليلا ما  تطرح المضاعفات  النفسية والاجتماعية   المدمرة  .  فقد أظهرت الابحاث النفسية ان البدانة تؤدي الى تدني المعنويات والثقة بالنفس والشعور بعدم تقبل الآخرين , والنظرية السلبية والتبخيسية للذات , وهيمنة  الصورة السلبية  عن المظهر الجسدي. خاصة وان العالم المعاصر  يتصاعد بشدة تجاه  النحافة الجذابة بما يعرف    (Slim Fashion)   .
ان النساء عرضة للإصابة بالأمراض النفسية ثلاثة أضعاف الرجال حين المعاناه  من البدانة .ويعود ذلك الى تدني النواحي الجمالية  و العلاقات الاجتماعية , والشعور بالاحباط  و عدم تقبل الاخرين ,.
 و الخوف من المواجهة الاجتماعية , والعزلة  , واضطراب المزاج كالاكتئاب,والقلق ,  ,   والنتيجه  تدني الزواج و العمل و العلاقات الا  جتماعيه .ومن ثم المزيد من المعاناه النفسيه.

 فالبدانه تسبب تدني   النشاط الحركي كرياضه  مما يؤدي الى زيادة القلق والكابه. و ازدياد معدل الامراض المزمنة , من الآلام الجسدية , واضطراب النوم ,وارتفاع الدهنيات , والإقبال على الروجيم , و تعاطي الأدوية التي تؤدي الى تخفيف الوزن ومن مضاعفاتها الكابة .فهي من الاساسيات التي تفاقم  القلق والكآبة. ومما يزيد من ذلك  الانتقاد والنظرة الاجتماعية إليهم بشكل ازدرائي الى حد ما   وقلة تقبلهم في المجتمع . فقد أظهرت  الابحاث ان النساء البدينات اقل إقبالا  على الدراسة في الجامعات , وأكثر عرضة للتدخين , وأكثر نسبة انتحار .

وقد اظهرت  الدراسات الحديثة على الأطفال ومن هم في سن المراهقة الذين يعانون من البدانة الشديدة. ان معنوياتهم النفسية  قريبة من المصابين بالسرطان الذين يتعالجون كيميائيا , فهم أكثر عرضة للاكتئاب النفسي  والعزلة الاجتماعية والخجل الاجتماعي . وتدني التحصيل الأكاديمي , والإحساس بقلة التقبل الاجتماعي. خاصة انه يهيمن على حالتهم النفسية التفكير بالبدانة بشكل هاجسي .

 

لذلك فان الشخص الذي يعاني من البدانة  كثيرا ما يتملكه  الشعور النفسي الوهمي  بقلة  استحقاق الاحترام و الاهتمام  و تدني المعنويات و الثقة والعزيمة  .  ويتأثر  ذلك ايضا من خلال اتجاهات العائلة والمجتمع السلبية ,. مما يؤدي الى العزلة الاجتماعية , و قلة الانجاز , و القلق و الكابة , و اضطرابات النوم  ,  , وسيادة  الانفعالات العصبية , واللجوء الى التدخين , وحالات الرهاب الاجتماعي و السلوك التجنبي, و تدني البحث عن العمل   والدراسة  وإقامة العلاقات  الاجتماعية , وقلة الإقبال على تعلم مهارات جديدة .

فالتقليل من تناول الطعام واعتدال الوزن أمر صحي وفيه أقوال كثيرة لمشاهير العالم ومنهم محرر الهند غاندي حيث يقول: ( ان الصوم يفتح الأنوار لك كي تنقي عقليتك وترقى بنفسك ) .

 

ويقول هيبوقراط  الذي يعتبر الأب الأكبر للطب :( كل إنسان لديه طبيب داخلي وما علينا الا فقط مساعدته ليعمل , وان القوى الشفائية الطبيعية موجودة فينا بشكل قوي  . ان غذائنا هو دوائنا , وان دوائنا يجب ان يكون من خلال غذائنا. وأننا حينما نأكل ونحن مصابين بالمرض فإننا نغذي المرض )

و يقول احد ملوك الفراعنة: (  ان الانسان يتربع على ربع ما يأكل وان بقية الثلاثة أرباع يتربع عليها أطبائهم  ) .  

 

 

 

الانتحار كما يراه علم النفس


الانتحار يعني إنهاء الذات ( sui – cide ) بيد الشخص ذاته وهو ينتشر أكثر في الفئات العمرية في مقتبل العمر ، وفي سن الشيخوخة كما انه أكثر نسبة في الدول الأوروبية وأميركا منها في الدول النامية .
وأسباب الانتحار متعددة ، وهي تعتمد بخاصة على المفاهيم الاجتماعية ووجود القيم الدينية او عدمها او ضآلتها في مجتمع ، فالنسبة الانتحار في الدول التي يسود فيها الطابع الديني أقل بكثير من تلك التي يتضاءل فيها الوازع الديني ، كما ترتبط بالتكنولوجيا والتمدن فهي مرتفعة في الدول الصناعية والمجتمعات المتمدنة وتكاد تكون غير موجودة في المجتمعات البدائية او النامية .
وهناك ارتباط وثيق بين الحالة الاجتماعية والظروف الاقتصادية والحالة النفسية والانتحار ، فالنسبة تعلو أكثر في حالة الانفصال والطلاق وتردي الأوضاع الاقتصادية وفي حالات الإدمان على الكحول والمخدرات واضطراب الشخصية وحالات الذهان والاكتئاب النفسي الشديد .وقد تبين إن التفكك الأسري والاجتماعي وضآلة الوازع الديني عامل مهم في الإقدام على مثل هذا السلوك وانه يتصاعد في حالات الإحباط الناجم عن البطالة وحينما تمر المجتمعات بمرحلة قلق مزمن وركود وعدم التيقن من المستقبل .وللانتحار طرق مختلفة  منها المباشر ـ مثل شرب الأدوية الكثيرة او استخدام المسدس او الشنق او قطع الوريد والجلوس في ماء او الحرق .

وهناك الطرق غير المباشرة وهي أكثر شيوعا مثل الإسراف في شرب الكحول والمخدرات وقيادة السيارة بسرعة عالية والتدخين المسرف ، عدم مراجعة المريض للأطباء وسكوته على المرض باستخدامه المسكنات والمهدئات ، وكلها طرق غير مباشرة لإنهاء الذات بشكل بطيء وليس فوريا .
وهناك عمليات إنهاء الذات مع الجماعة لاعتقادات وهمية فلسفية لا تمد إلى الواقع بصلة .ويتخذ قائد الجماعة مع أتباعه القرار لإنهاء الذات معا .
وهناك الانتحار الازدواجي أي أن يتفق اثنان على الانتحار في الوقت نفسه ، كما في حالة العشاق ، خاصة في الدول الأوروبية ، وهناك إنهاء الذات المحبب اجتماعيا ودينيا وهو ما يسمى بإنهاء الذات من أجل التضحية لحماية جماعة او مجتمع او وطن او إيذاء الأعداء وهو أكثر شيوعا في المجتمعات التي تلتزم بالقيم الوطنية والدينية ويعبر عنه في المجتمع الإسلامي ( بالاستشهاد ) وهذا الأمر كما يتفق عليه الباحثون النفسيون بأنه من ارقي أنواع التضحية الإنسانية .أما بالنسبة للكآبة فقد يقدم الشخص المكتئب على الانتحار وقتل اقرب الناس إليه مثل زوجته وأولاده لأنه يتوهم بأنهم سيعانون من الشقاء مثله وهو ما يسمى ( القتل للرحمة ) .